حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

282

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الوقوف : نِساءَكُمْ ( ط ) عَظِيمٌ ( ه ) تَنْظُرُونَ ( ه ) ظالِمُونَ ( ه ) تَشْكُرُونَ ( ه ) تَهْتَدُونَ ( ه ) التفسير : إنه سبحانه لما قدّم ذكر النعمة على بني إسرائيل إجمالا أخذ في تفصيلها واحدة فواحدة ليكون أبلغ في التذكير وأعظم في الحجة كأنه قال : اذكروا نعمتي ، واذكروا إذ نجيناكم ، وإذ فرقنا ، وإذ كان كذا وكذا . « وإذ » في جميع هذه القصص بمعنى مجرد الوقت مفعول به ل « اذكروا » وأصل الإنجاء والتنجية التخليص ، ومنه النجوة للمكان العالي لأن من صار إليه نجا أي تخلص من أن يعلوه سيل ، أو لأن الموضع تخلص مما انحط عنه . وأصل آل أهل بدليل أهيل وأهال في تحقيره وتكسيره على الأعرف ، فأبدلت إلى « أءل » على خلاف القياس ، ثم إلى « آل » وجوبا فالألف فيه بدل عن همزة بدل عن هاء . ولا يستعمل الآل إلا فيمن له خطر . يقال « آل النبي » « وآل الملك » ولا يقال : آل الحائك . وإنما يقال أهله ، وهكذا لا يقال : آل البلد وآل العلم ، وإنما يقال أهلهما . وعند الكسائي ، أصله أول بدليل تصغيره على أويل ، كأنهم يؤلون إلى أصل قلبت الواو ألفا على القياس . و فِرْعَوْنَ علم لمن ملك العمالقة أولاد عمليق ابن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح كقيصر لملك الروم ، وكسرى لملك الفرس ، وخاقان للترك ، وتبع لليمن . واختلف في اسمه . فابن جريج : أن اسمه مصعب بن ريان . وابن إسحاق : أنه الوليد بن مصعب . ولم يكن من الفراعنة أغلظ وأقسى قلبا منه . وعن وهب بن منبه : أن أهل الكتابين قالوا : إن اسمه قابوس وكان من القبط . وقيل : إن فرعون يوسف هو فرعون موسى . وضعف إذ كان بين دخول يوسف مصر وبين دخول موسى أكثر من أربعمائة سنة . وقال محمد بن إسحاق : هو غير فرعون يوسف وإن اسم فرعون يوسف الريان بن الوليد . والمراد بآل فرعون أتباعه وأعوانه الذين عزموا على إهلاك بني إسرائيل بأمره . ولعتوّ الفراعنة اشتقوا « تفرعن » فلان إذا عتا وتجبر . و يَسُومُونَكُمْ من سامه خسفا إذا أولاه ظلما . قال عمرو بن كلثوم : إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن نقر الخسف فينا وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنه بمعنى يبغونكم سوء العذاب ويريدونكم عليه . والسوء مصدر السيئ يقال : أعوذ باللّه من سوء الخلق وسوء الفجور يراد قبحهما . ومعنى سوء العذاب والعذاب كله سيئ أشده وأفظعه ، كأنه قبحه بالإضافة إلى سائره ، أو المراد عذاب من غير استحقاق ، لأن العذاب بالاستحقاق حسن واختلف في سوء العذاب فابن إسحاق : إنه جعلهم خدما وخولا وصنفهم في أعماله ، فمن بان وحارث وزارع ومن لم يكن